نجيب الدين السمرقندي

562

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

واحد لأنها تنتهى إلى أصل واحد بخلاف ما إذا كانت النواصير متعددة ، فإن الرطوبات السائلة منه تكون على ألوان مختلفة ، لأنها تنتهى إلى أصول متعددة . وعلاجه : أن يغسل بماء ورد قد نقع فيه رماد الكرم فإنه يتجفف الصديد وينظف الوسخ أو بماء البحر وماء الصابون فإنهما يجلوان وينظفان مخلوطا بهما زرنيخ ونوشادر لتنقية الصديد والوسخ وقلع اللحم الفاسد ويكبس القطن الخلّق مبلولا بشراب ملوثا بالذرور الأصفر المتخذ من الانزروت والصبر والمر ودم الأخوين والكندر والأفيون والزعفران فإن لم تنجع هذه فينبغي أن يبطّ ويفنى اللحم الردىء من الجوانب بالحديد أو بالدواء الحادّ ثم يدمل ، وذلك صعب جدا خصوصا إذا كان في جوار عصب أو عضو شريف . ومنها : القروح الساعية . وهي قروح ملس أي غير متحبّبة ولا ذات خشكريشة كبار ترشح دائما رطوبة صديدية حادّة تحرق ويعفن ما أصابه من الجلد الصحيح وتكون معها حمى بسبب العفونة . وسببها : رطوبة قد عفنت واحتدّت وتنمّست . وعلاجها : بعد الفصد والاستفراغ أن تطلى بدرديّ الخمر مرارا ؛ لأن هذه القرحة رشّاحة جدا لا تقبل أثر الدواء قبل أن يطلى بدرديّ الخمر ؛ لأنه يجفف الرطوبات تجفيفا بالغا ويسكّن احتدادها ويزيل عفونتها ثم تطلى بالتوتيا والمرتك والقرطاس المحرق وإقليميا الفضة وتراب النحاس الذي يقوم عليه عند الذوب ويعلوه بعد السبك « 1 » كالرماد ويستعمله الزجاجون ، فإنه يكتسب من النحاس ومن الاحتراق زيادة قبض وتجفيف وتنقية وادمال للقروح ومنع لها من الانتشار وتراب بوتقة النحاس أي : الكوز الذي يسبك فيه النحاس ، لما ذكر والماميران معجونة بالخلّ . وجنس من القروح يعرف بالقروح التي تحدث عن الاحتراقات لأنها تنفجر عن احتراقات كأنها أثر الكي . حدوثها يكون عن دم محترق سوداوى كثير الرطوبة قليل السوداوية قليل الألم تدفعه الطبيعة إلى ظاهر البدن فيحرق الجلد ويكويه . وعلامتها : أن تحدث أولا بثور كبار ؛ لأن الدم مع كثرته في البدن لا يخلو عن

--> ( 1 ) . أي : الإذابة .